جعفر الخليلي

320

موسوعة العتبات المقدسة

البلاد الحجازية واستولوا عليها بعد ان أخرجوا منها الأسرة الهاشمية المالكة ، وهي أسرة الحسين بن علي المنتمية إلى أسرة ذوي عون الحسنية . وقد زار الحجاز في هذه الفترة التاريخية الحاسمة كاتب انكليزي يدعى أيلدون رتر ، مدعيا الإسلام ، ومنتحلا اسم « أحمد » أو الحاج أحمد ، وناسبا نفسه إلى البلاد الشامية . فنجح في تستره هذا ، وحج البيت الحرام في مكة ، ثم زار المدينة المنورة ، وكتب أشياء كثيرة عن رحلته هذه فضمنها في كتاب له سماه « مدن الجزيرة العربية المقدسة « 1 » » . ويذكر المستر رتر في مقدمة كتابه أنه جاء إلى القاهرة في مايس 1925 ، وهو عازم على الرحلة في بلاد الجزيرة العربية لزيارة مكة وأداء فريضة الحج التي يؤديها المسلمون كل سنة ، وزيارة المدينة بعد ذلك حيث يوجد قبر النبي ( ص ) . ويقول بعد ذلك : وكانت الحرب في هذا الوقت ناشطة في المملكة الحجازية كلها . ففي صفر سنة 1343 للهجرة ( أيلول 1924 ) كانت قوات السلطان عبد العزيز بن سعود قد احتلت واحة الطائف العظيمة المرتفعة ، التي تقع في واد عريض بين قمم جبل كرا المثلمة . . وبعد ان نهب الوهابيون من أتباع ابن سعود هذه البلدة الجميلة وذبحوا عددا كبيرا من سكانها العزل ، دخلوا إلى مكة بلباس الأحرام واستولوا عليها من دون عنف أو إراقة دماء . وكان الحسين ، ملك الحجاز الهاشمي قد تنازل عن العرش لابنه الشريف علي ، وبعد ان تراجع الملك علي إلى جدة تبعه الوهابيون وضربوا نطاقا من الحصار حوله فيها . وكانت المدينة ، وميناؤها ينبع ، لا تزال في أيدي الحكومة الهاشمية لكنهما حوصرتا كذلك من قبل قوات ابن سعود . وقد سدت جميع الموانىء الحجازية في وجه حركة السفن الاعتيادية ، فكانت الوجه وينبع وجدة محاصرة ، بينما كانت اللث وقنفدة في جنوبي جدة قد استولى عليهما الوهابيون فضرب الملك الهاشمي نطاقا

--> ( 1 ) Ruttes , Eldon - The Holy Cities of Arabia ( London , 1928 1930 .